الشيخ الطوسي
146
التبيان في تفسير القرآن
بلقاء فولدن كلهن بلقا . ثم حكى تعالى ان موسى قال له * ( ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي ) * أي لا تعدي علي لأني مخير في ذلك * ( والله على ما نقول وكيل ) * أي كاف وحسيب ، وقيل : انه من قول الشيخ ، ثم حكى تعالى ان موسى لما قضى الأجل تسلم زوجته وسار بها إلى أن * ( آنس من جانب الطور نارا ) * اي أبصر امرا يؤنس بمثله ، والطور الجبل قال العجاج : آنس جربان فضاء فانكدر * دانى جناحيه من الطور فمر ( 1 ) فلما رأى ذلك قال لأهله : البثوا مكانكم ، فاني أبصرت نارا ، فامضي نحوها * ( لعلي آتيكم منها بخبر ) * يعرف منه الطريق ، فإنه روي أنه كان قد ضل عن الطريق * ( أو جذوة من النار ) * أي قطعة من الحطب غليظة فيها النار ، وقيل الجذوة الشعلة من النار ، لكي تصطلوا بها . وقيل : انهما كانا وجدا البرد ، فلذلك قال ما قال . ثم حكى تعالى ان موسى لما اتى النار بان قرب منها * ( نؤدي من شاطئ الواد الأيمن ) * أي من جانبه وهو الشط ، ويجمع شواطئ وشطانا * ( من البقعة المباركة ) * يقال : بقعة وبقعة بالضم والفتح ، وجمعه بقاع ، ووصفها بأنها مباركة لأنه كلم الله فيها موسى * ( من الشجرة ) * قيل إن الكلام والنداء سمعه موسى من ناحية الشجرة ، لان الله تعالى فعل الكلام فيها لا أن الله تعالى كان في الشجرة ، لأنه لا يحويه مكان ، ولا يحل في جسم ، فتعالى الله عن ذلك " أن يا موسى " أي ناداه بان قال له يا موسى * ( اني أنا الله رب العالمين ) *
--> ( 1 ) تفسير الطبري 20 / 40 وروايته " آنس جريان قض " ، وقد مر قسم من هذا الرجز في 1 / 286 و 7 / 358